ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

240

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

ومع هذه القدرة يزهد فيها فهذا معنى زهد عن قدرة ، ولا يقدر على هذا الأولى ، اللّهم ارزقنا ذلك بمنك وفضلك ونجنا من جميع المهالك بإحسانك وطولك . خاتمة ومما روته العامة عن عنوان البصري - وكان شيخا كبيرا أتي عليه أربع وسبعون سنة - قال : كنت أختلف إلى مالك بن أنس في طلب العلم ، فلما قدم جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام المدينة أتيت إليه فأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوما : إني رجل مطلوب ، ومع ذلك لي أوراد في كل ساعة من آناء الليل والنهار ، قم عني لا تشغلني عن وردي ورح إلى مالك واختلف إليه كما كنت تختلف ، واغتممت من ذلك وخرجت من عنده وقلت في نفسي : لو تفرس فيّ خيرا لما زجرني عن الاختلاف إليه والأخذ عنه ، فدخلت مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلمت عليه ثم رجعت من الغد إلى الروضة وصليت فيها ركعتين وقلت : أسألك يا اللّه أن تعطف علي قلب جعفر بن محمد عليه السّلام وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى الصراط المستقيم ، ورجعت إلى داري مغتمّا ولم أختلف إلى مالك بن أنس لما أشرب قلبي من حبّ جعفر ، فما خرجت من داري إلّا للصلاة المكتوبة حتى عيل صبري ، فلما ضاق صدري تنعلت وترديت وقصدت جعفرا عليه السّلام فلما حضرت باب داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : السّلام على الشريف . فقال : هو قائم في الصلاة ، فجلست بحذاء بابه فما لبثت إلّا يسيرا إذ خرج خادم آخر فقال : أدخل على بركة اللّه ، فدخلت وسلّمت عليه فرد عليّ السّلام وقال : اجلس غفر اللّه لك ، فأطرق مليّا ثم رفع رأسه وقال : أبو من ؟ قلت : أبو عبد اللّه . قال : ثبّت اللّه كنيتك ووفقك لكل خير ، فقلت في نفسي : لو لم يكن من زيارته والتسليم عليه إلّا هذا الدعاء لكان كثيرا ، ثم رفع رأسه فقال : ما مسألتك ؟ قلت : سألت اللّه أن يعطف عليّ قلبك ويرزقني من علمك ، وأرجو أن اللّه ( تعالى ) أجابني في الشريف ما سألته . فقال : يا أبا عبد اللّه ، ليس العلم بكثرة التعلم ، إنما هو نور يضعه اللّه في قلب من يريد أن يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية وأطلب العلم